السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

48

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وجه الماء وكلّما كبر هذا الجسم انبسط سطحه بحسب تساوى ابعاده إلى السماء ثمّ يحصل في داخل هذا الجسم المسمّى بالأرض بسبب اشراق الشمس وحرارتها ابخرة وادخنة قليلة يحصل من اختلاطهما معادن مختلفة بحسب اختلاف غلبة إحديهما على الأخرى كمّا وكيفا وزمانا ومكانا كما فصّل في محلّه وإذا كثرت الأبخرة والأدخنة الحاصلة في داخلها وكانت ناقصة القوة عن شقّ الأرض تبرّدت وتكون مياها فإذا أزيلت المانع تجرى على وجه الأرض كالقنوات وإذا كانت كاملة القوّة توجب انشقاق الأرض والزلزلة وانفجار العيون وجميعها من الأمور الواقعة بإرادة اللّه ومشيّته وقدرته الّتى أبى اللّه ان يجريها الا بأسبابها وهذه سنّة اللّه ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . قوله تعالى أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها بالقنوات والعيون والأنهار الجارية مائها على النحو الّذى ذكرنا والمرعى الكلاء وهو العشب المأكول للانعام والأنام . قولي تعالى وَالْجِبالَ أَرْساها اى أثبتها بحيث لا تقبل الانتقال من محالّها والسبب الطبيعي لتشكل الجبال في الأرض على ما نقل عن جمهور الحكماء الطبيعين هو انفجار الأرض والزلازل المتعدّدة بسبب خروج الأبخرة والأدخنة المحبوسة فيها كما عرفت . ونقل عن بعض انّ الجبال انّما تشكّلت في الأرض بسبب تموّج المياه العظيمة فانّ الماء إذا تموج كثيرا جمع الطين وأرغفة في انتهاء الأمواج كما شوهد في سواحل البحار ، وكلّما كثر الماء واشتدّ الأمواج كبر التراغيف كالجبال والأوفق بظواهر الطبيعة ان يقال انّ الجبال بعضها مدورات كالتلال العظيمة وبعضها مطولات قد تطاولت من بلد إلى بلاد اخر والسبب الطبيعي هو الاوّل للاوّل والثاني للثاني واللّه العالم . ثمّ لا يذهب عليك انّ تشكل الجبال في الأرض غير مناف لكرويّتها وبسطها لما